القاضي النعمان المغربي
114
المجالس والمسايرات
( قال ) فكذلك كان الأمر : لم يطأ المنصور عليه السلام أرضا في طلب اللعين مخلد « 1 » وأصحابه إلّا أخرجهم منها فلم يعودوا بعد ذلك إليها ، ثمّ أمكن اللّه من الفاسق وطهّر الأرض من رجسه . حديث في مجلس في ذكر ذي الفقار سيف رسول اللّه صلّى اللّه عليه وآله : 53 - ( قال ) وجلست / يوما بين يديه مع جماعة من أوليائه فذكر ذا الفقار سيف رسول اللّه ( صلع ) ثم أمر بإخراجه إلينا ، فنظرت إليه فإذا هو حديد كلّه قطعة واحدة ، قائمه وبدنه ، يكون طوله قدر ثلاثة أشبار فيما قدّرته ، وعرضه أقلّ من عرض ثلاثة أصابع ، وعرضه ممّا يلي قائمه أقلّ قليلا من عرض مضربه ، وذبابه حديد كحديد الرّمح ، يصلح للضرب والطّعن ، وله شفرتان ، وفي وسطه عمود ، وخفي « 2 » . قال المعزّ عليه السلام : كان بنو العباس قد غلبونا عليه فردّه اللّه إلينا ، وذلك أنّه لمّا قتل جعفر المتسميّ بالمقتدر « 3 » وانتهب قصره ، كان فيمن شهد ذلك بعض أوليائنا ، / فنظر إلى امرأة من حرم جعفر وقد كشفت وهي تقول : ألا رجل حرّ يسترني حتّى يوصلني إلى مكان كذا وكذا ؟ فرقّ لها ذلك الرجل وسترها ، وقال لها : سيرى بين يديّ أبلّغك ، فقالت : واللّه ما عندي ما أجزيك به ، ولكن ادخل هذا البيت ، ففيه صندوق - وأرته مكانه - فيه ذو الفقار سيف رسول اللّه صلّى اللّه عليه وآله . فأخذه ومضى بها إلى حيث سألته . وأصاره اللّه إلينا بحمده ونعمته . ثمّ قال المعزّ عليه السلام : سمعت المنصور عليه السلام وقدّس روحه يقول ، وكان قد تقلّده عند خروجه لقتال مخلد اللعين ، ولم يكن يفارقه : ما ضاق / عليّ أمر في موقف من مواقف القتال فانتضيته إلّا انهزم العدوّ من بين يديّ حين انتضيته . فقال جماعة ممّن حضر المجلس ممّن كان شهد مع المنصور عليه السلام : واللّه
--> ( 1 ) أبو يزيد صاحب الحمار مخلد بن كيداد . ( 2 ) أي : وقد خفي . ولعله يعني : انطمس هذا العمود بطول الاستعمال . ( 3 ) المقتدر هو الثاني عشر من خلفاء بني العباس ، قتل سنة 295 / 908 .